22/01/2012
أسَود (2)
بعد ما يقارب الاعوام الاربعة..
تواصلت معي صديقتي حبيبة الاسود..
وقد من الله عليها بطفلين ازهرى حياتها وحيات الرائع زوجها…
وبعد فترة من تواصلنا ارسلت اليها عنوان مدونتي هذه..
وفاجئتني فجر اليوم برسالة اثلجت صدري ..
اقتطفت لكم منها هذا المقطع …
(فتحت مدونتك ..قرأت و قرأت .. حتى وصلت الى كتابتك ” أسود” التي اضن هي جزء من قصتي بل هي كذلك .. لم اقرأها سوى الان…. بصراحة الجمتني ودمعت عيناي…. لم اتخيل حتى انه سياتي يوم وسيكتب احد عني …. شكرا… واطمئنك اني اعيش حيات سعيدة مع من اخترت .. ولو عاد بي الزمان للوراء لاخترته من جديد فهو يستحق كل حبي … )
كم اسعدني ذلك .. كم امتلأت غبطة وسرورا …
الحمد لله الذي لا يضيع اجر الصابرين….
16/01/2012
موت ام
في لجة من الالم والدموع … ودعتها…
آلمني فراقها..
وأوجع أمي موتها بين يديها..
وطفقت تلوم نفسها مخافة أن تكون قد أغضبتها..أو المتها.. أو سددت اليها نظرة وخزت قلبها او كلمة..
احتضنت امي … وجدتي مسجاة امامنا.. وامي متفجعة خائفه .. فلعل امها ماتت وهي غاضبة ..
ففي اخر حوار دار بينهما.. شعرت امي بالحنق وشيئ من الضيق ..
فجعلت اطبطب عليها وهي في حضني ..
واذكرها بانها الوحيةد التي اخذت على عاتقها العناية بجدتي بعد ان تقاذفها اخوالي فيما بينهم قرابة العام…
فمن سيحتمل في بيته عجوز خرفة … تثرثر طول الليل و النهار ناهيك عن تغيير الحفاضات ..وتنظيف الاسرة و السيراميك ..!!!
وذكرتها بانها الوحيدة التي تحملت ما لم يحتملوا بجلد وحمد وفرح ..
ذكرتها بالسعادة التي غمرتها في اللحضة التي تركت فيها جدتي وطنها الام و وطأت باب بيتنا وعزمت على الاستقرارا في دولتنا..
ذكرتها بجملتها لتي طالما رددتها (الحمد لله الذي انعم علي برعاية امي في كبرها )..
مؤلم انت ايها لموت حين توقض انسانيتنا بشراسة..
فيتفجر طوفان الندم وتغرق انفسنا في لجة من الم..
وتصدح اغنية يا ليت في اجوافنا المستعمرة بالانانية….
ليت شعري لماذا …
تطول بنا السنون ونحن في جرينا…
جريا حثيثا دؤوبا بخنق انسانيتنا يوما بعد يوم حتى نكاد ننسى اننا أناس..
وحتى يكاد البعض منا ينسلخ من الانسانية ويرتدي اثواب الوحوش..
ثم يأتي الموت بصفعته الشرسة عله يحيي ما تبقى من انسانيتنا..
ليزأر في وجوهنا ..
ليحطم درع القسوة الذي اعمى بصيرتنا..
لتتجلى امامنا حقيقة ااننا ..
(كلنا لادم …. وادم من تراب )
27/03/2011
شحاته مقنعه
تراهم في كل مكان ..
في محطات البترول ..
فوق الارصفة في الطرقات الداخلية..
في باحات المؤسسات بانواعها..
في مواقف المولات صغيرها وكبيرها,,
يجلسون او يقفون متربصين.. يتطلعون الى الراجل او الراكب من لابسي السواد في السواد او البياض في البياض..
وما ان يلوح طيف احدهم من البعيد حتى.. يقف المتربصون بمنتهى البؤس وهم رافعي ايديهم بالسلام..
وسرعان ما تمتد يد مرتادي السواد او البياض بالدراهم خمسها او عشرها اوما صدف..
مرة بعد مرة .. ويوم بعد يوم..
كنت اتسائل دائما.. لماذا في كل يوم صباحا ارى عامل النظافة واقفا بالقرب من المطبه..
ولماذا يرفع يديه دائما بالسلام.. كل يوم صباحا..!!
وفي احد الصباحات الجميلة توقفت امامي سيارة على المطبة ذاتها ..
وخرجت من نافذة السائق يد لابسة سوادا .. امتدت الى عامل النظافة بخمس دراهم..
ثم جاء دوري ..
وعامل النظافة واقف في نفس المكان..
وحين اقتربت لأعبر من فوق المطب رفع يده لي بالسلام..!!
عجبا..!!
اخوتي..
جميل تأصل حب الخير في نفوس اهل هذه الارض الطيبة..
وقبيح ان يقودنا ذلك لمساعدة امثال هؤلاء العمال على التسول …
فبدلا من ان يركز العمال على قصاصات الاوراق وما شابه فانهم يركزون على ما يرتدي المشاة وعابري الطريق..
دولتنا الحبيبة تحارب التسول…
فلنكن نحن خير عون لها على القضاء عليه..
19/03/2011
عندما مر من هنا
كلما سمعت خبر لموت أحد عرفته يوما..
أشعر باني أنكمش..
وأغلق.. وتزيد الدنيا تفاهة في نظري..
ويتأصل في نفسي خوفي من الفرح..
ينهار كل شيئ من حولي.. وكاني ما أزال في عام 2000 ..
شيئ ما فيك أيها الموت يمد يده الى أعماق أعماقي ..
وينبش كل حكاياتك القديمة.. ويثير البراكييييييييييييييييييييييين…
أيها الموت..
لم أعد بعد مرورك عبري كما كنت..
لم أعد بعد أن جردتني من حياتي كما كنت..
لم أعد بعد أن جررتني من قمة الفرح الى أعماق الفجيعة كما كنت..
قتلتني أيها الموت وأنا ما أزال أتنفس..
اللهم ارحم(شيخه) وثبت قلوب بناتها وأحفادها وكل من أحبها ي..
اللهم احسن خاتمتنا ..
06/03/2011
موت وجه ..
في الطريق .. حين توقفنا احدى اشارات المرور.. التفت حولي لارى وجوه الناس من حولي..
ابتسم حين تعانق عيني وجه طفل ويتلاشى همي في براءة عينيه..
فيطالعني بدهشة..
ابتسم لأمه .. تطالعني باستنكار.. وعيناها تطلق سهام الحذر .. وشرار الشر.. او
بكل بساطة تشيح بوجهها وتبعد عن النافذة الطفل..!!!
وما ان تفتح الاشارة حتى ينطلق الكل باقصى تاتي به سيارته..
اصل الى مقر عملي..
اصادف عند دخولي مراجعه.. ابتسم.. فتتجهم.. وتمضي..
استقبل مراجعة.. ابتسم.. فترمي بما حملة يديها من اوراق ..
فاعاود ابتسم.. فتسلقني نظراتها القائلة: .. ماذا دهاك انجزي ما رميت..!!
اراجع في مكان ما..
ابتسم للموظفة تنظر الي ..
وتشرع في التحقيق معي.. اوراقك .. ماذا اريد.. ماذا جلبت.. لماذا.. لا.. ” خلاص”
ويرن جرسها لياتي الضحية التالي..
اشكرها بابتسامة.. فترد بوجه ميت.. العفو..
اذهب الى احد مراكز التسوق..
اتجول بين البضائع..
تاتي الي عاملة تعرض خدماتها بابتسامة مبهمة..
يخيل الي وانا احاول قرائتها بان هناك من يقف خلف العاملة مصوبا مسدسا الى راسها..
يهددها بالابتسام والا الموت..!!
امد يدي الى “الكاشير” .. ابتسم..
فيعمل يده في الآلة التي امامه بسرعة وعنف..
يلملم النقود.. يراجع الحساب.. وهو عاقد الحاجبين ..
يمد يديه بالمال ويردد عبارات قتلها التعود .. شكرا سيدتي .. عودي لزيارتنا .. وعيناه ويداه ما تزال تعمل في الالة عنفا..
اذهب لاستريح في احد المطاعم ..
فينتابني شعور باني في سباق..
نادل ذاهب بسرعة.. ونادل قادم بسرعة.. وصحون تكاد من سرعة حامليها تطير..
واواني تصفق احداها الاخرى.. و اكثير من العبارات المقتولة تتزاحم في الاجواء..
وابتسامات بتهديد السلاح تزيد من عبق رائحة الموت..
وصحن يوضع على الطاولة .. وكوب يؤخذ.. و انا ابتسم..
وهم في موت وجوههم.. يتسابقون مع كل شيئ من حولهم..
سباق قتلت فيه الابتسامة.. وشنقت فيه روح..
فبدى كل شيئ من حولي جثث.. كالالات بغير روح..!!
ترى..؟
تلك الابتسامة التي كانت تحيي الوجوه ..
اين ذهبت..؟؟
ترى دوامة السرعة التي باتت تلف كل شيئ في حياتنا.. الى اين ستأخذنا..؟
28/01/2011
ذئب و حية..
تطورنا ..
وكلما زادت وسائل التكنلوجيا تطورا .. كلما زدنا عن تواجدنا المحسوس بعدا..
اصبح العالم كما يدعون قرية صغيرة..
الا ان كل قرية طاف عليها طوفان التكنلوجيا تحولت الى جزيرة ..
و كل بيت فيها تحول مفردا الى جزيره ..
وكل جزيرة منهم تحولت الى عدة جزائر…
ما عاد الواحد منا يخرج من جزيرته وما عاد الواحد منا يدري ما حال جزائر جاره وحال قاطنيها ..
كل سكان تلك الجزر يرفعون شعار نفسي نفسي.. جزيرتي جزيرتي..
والشك يلف كل من جاورني او طرق بابي..
فاين نحن منا…
طوبى لذلك الزمان الذي كان فيه الواحد للجميع و الجميع للواحد …
طوبى لذلك الزمان الذي كان سمائه الامان وزرعه المودة ومداد الحياة فيه الوصال..
طوبى لذاك الزمان الذي كانت فيه جارتي الجديدة تطرق بابي .. فأشرع لها أبواب بيتي وقلبي …
وبعدا لذلك الزمان الذي تطرق فيه جارتي بابي .. فأقطب في وجهها حواجبي .. و اشيد سدود الارتياب بينها وبيني.. وانظر كل هنيهة في ساعتي…
طوبى لذلك الزمان الذي كانت فيه جارتي كاختي .. نغضب .. نتعاتب .. ويبقى ما بيننا الحب .. فنصفح .. ونعود لبعضنا اقرب فأقرب…
طوبى لذلك الزمان الذي كانت فيه جارتي تربي ابنتي .. وترعى غيبتي .. وتحرص على مالي ..
طوبى لذلك الزمان الذي كان فيه جاري ابا .. اخا .. لي..
وبعدا لهذا الزمان الذي اصبح فيه جاري .. ذئبا .. و امست فيه جارتي حية ..
وطوبى لمن لا يزال جارا بعبق ماكان من الجيران ..
02/01/2011
وبت أكره الغرباء
ايها الحب ماذا تفعل بنا…
لماذا لا تنفك ترمي ببذورك في قلوبنا المقفره..
الا تعرف لليأس طريقا يقصيك عنا..
أما انهكك عماك ..
اما كلت من البذر يديك..
ايها الحب اليك عني..
ما عاد قلبي يعرف طعمك..
ما عادت عيني تؤسر بألوانك ..
ما عادت مدينة احلامي تستبشر بإقبالك..
ما عادت ينابيعها .. انهارها.. وكل ألوان الحياة فيها – تعرف ملامحك ..
ما عدت هنا ايها الحب سوى عابر سبيل أخطأ الدرب حين قاده عماه الى أرضي..
وأرضي باتت تكره الغرباء .. اليك عني .. أيها الغريب..
04/10/2010
الحب…
الحب..
ترى ..؟؟
هل نعرفه كيف نحب..؟
هل نعرق كيف يحول الحب العالم حقا .. إلى جنة..
هل نعرف كيف يحيل الحب المحنة الى منحة..؟
هل نعرف كيف يطيل الحب عمر الدنيا..
هل نعرف كيف يحيل الحب الحمم بردا..؟؟
هل نعرف كيف نحب الاخر – سمه ماتشاء – حبا حقا..؟
هل نعرف كيف نحب وكيف يجب أن نّحب..
هل ذقنا لذة العطاء بكف من الحب..؟
هل تطلعنا لمنحة الاخذ بكف من حب..؟
هل شربنا الحب هل تشربناه..
هل تنفسناه…؟
هل ذرعنا الأرض بحثا عن طينه وحطبه وحديده..؟
هل ذرعنا الأرض بحثا عن قطعة أرضه..
هل ضربنا بإزميل الصبر صخور تلك الأرض..
وهل بنينا عليها بايدينا صرحه ..؟
هل بذلنا وقتنا الثمين في سبيل تعلمه.. في فهمه..؟
هل جددنا في سبر أغوار سحره ..؟
هل نزعنا عنه أغلال الفراش..؟
هل غسلنا عن جبينه وصمة الشهوة..
هل نزعنا عن جيده أشواك النحر و الخصر في أبيات الشعر..
هل أطلقنا له العنان ليغمر كل شيء فينا..
ليصبح بصمة كل شيئ منا..؟؟
ليت شعري..
هل عرفنا الحب يوما..؟
هل أحببنا….؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
عذرا أيها الحب فلقد آذيناك …
فالحمل منا لا يدرك قدرك .. و الذئب فينا يطيب له طول ارتدائك..
عذرا أيها الحب..
عذرا باسم كل نساء العالم اللواتي خدرهن الذءاب بعطرك.. ثم قتلوهن وضللن على قيد الحياة..
عذرا باسم كل رجال العالم الذين سرى سم الغدر في عروقهم بحراب الذءاب من أغصانك..
وضلوا على قيد الحياة..
عذرا أيها الحب..
01/08/2010
المنسيات..
يؤذن المؤذن…
فتتصاعد الى اذهاننا الاف مؤلفة من ” المنسيات “..
فنطفق ننجز هذا .. ونسأل عن ذاك ..
وندور طويلا في فلك التذكر بسفينة ” كأنني نسيت ذاك”..
وحين يجري سيف الوقت على اوصالنا نسارع الى الوضوء و المنسيات ما تزال تتقافز وتتزاحم في عقولنا و أمام اعيننا..
ونفتح حنفيات المياه على مصاريها..
فينهمر الماء سريعا … فندخل في سباق مع منهمره .. والمنسيات معنا في انهمار ايضا.. وننسى.. اغسلنا اذرعنا مرة ام ثلاث.. ونواصل….
وقبل فرش سجادة الصلاة يشتد تدافع المنسيات .. فنتصل بهذا لدقيقة .. ونكلم ذاك لدقيقتين .. و نرفع هذا ونضع ذاك ..
وكاننا بعد الصلاة ستختفي او نموت..!!!
نكبر بعد ان ارقنا بسيف المنسيات دقائقنا…
ونشرع في صلاتنا وننتهي وما أدركنا ماذا قرأنا.. وكم ركعة انهينا .. وكم سجدة سجدنا…!!
ونسلم عن اليمين و عن الشمال ثم نقفز كالملدوغ عن سجادة الصلاة..
ونجلس على اقرب مقعد..
نقلب محطات التلفاز او نقرأ جريدة…
ترى اين تبخر سيل المنسيات ذاك….
25/05/2010
حدث في مثل ذاك اليوم… وفي مثل يوم آتي..
مات طفلهم غرقا .. فهرعنا إليهم نواسيهم و قلوبنا مليئة بالوجل..
فإذا بهم يضحكون و يموجون..!!
و يتحدثون في كل أمر من أمور الحياة إلا موته ..!!!!!
في عزائهم كنا كمن دعي إلى وليمة غداء..!!
جلسنا إلى مائدتهم وهم يتسامرون..!!
تناولنا غدائنا.. تسامرنا ..
ثم قفلنا عائدين إلى ديارنا وسؤال بحجم الفضاء يطن في آذاننا …
ترى ….؟؟؟؟
فيما قبل قليل كنا.. !!!
ماتت ابنتهم الحبيبة …
وهي شجيرة غضة في حدائق الزواج .. ما ترك الزمان بصماته عليها بعد..
وما تركت من بصماتها في الزمان سوى طفل ما أتم عامه الأول بعد..
وطفلة ما أتمت عامها الثاني بعد…
ماتت بعد أن احتل الخبيث كبدها ثم اكتسحها…
ماتت..
فاستشرى الخريف في روض أهلها
فتساقطوا من حول جثمانها المسجى
وقد اختلطت بماء غسلها دموعهم..
وتلبد ت بالرثاء وشيء من النحيب سمائهم..
واختلط الكافور بآلامهم..
وعانقت نسيج أكفانها حسراتهم…
حملها على الأكتاف زوجها .. وإخوانها..
وتشبثت بالأكفان أخواتها..
وهاج الألم وماج في قلوبهم مقتلعا بقايا الصبر محطما أسوار الجلد..
وغلقت من خلفها الأبواب..
وتساقط من خلفه الأخوات و الأحباب وأياديهم معلقة به ..
وفي عيونهم أمنية ملحه … يا ليتهم تريثوا قليلا ..
وعلى لسانهم تكررت و تكررت و تكررت.. ربي ارحمها.. ربي اغفر لها.. يا رب.. يا الله..
وأنا انظر إليهم من خلف وادي دموعي وأزيز صدري.. أتذكر ما حدث بالأمس وأسبح ربي…