09.27.08

يا طيبه ..

نشرت تحت تصنيف خواطر في 1:55 م بواسطة lamareem

يا طيبه .. يا طيبه.. يا دوا العيانه..

اشتقنا لك و الهوى نادانا..

والهوى نادانا ..

لست ادري لماذا كلما سمعت هذه الأنشودة البسيطة الكلمات ..

العذبة الألحان ..اغرورقت عيني بالدموع .. ثم انهمرت دافئة ..

 

في ما مضى ضننت أن شوقي لزيارة مكه هو ما يسكب دموعي..

ولكنني أدركت بعد أن عدت من زيارتها - لأول مرة في حياتي - قبل ثلاثة أيام .. أن شوقي لها بات اكبر....

و أي رهبة تعتليك وأنت تهرول مشتاقا لرؤيتها....

وأي رهبة تغشاك.. وتلجمك .. وتسيطر على كل حواسك _ حين تقع عيناك عليها لأول مرة..

الكعبه..

و أي بهاء ذاك الذي يكسوها.. وأي نور ذاك الذي تحسه يغشاك منها..

فلقد تسمرت في مكاني..

وذهلت .. وانهمرت دموعي .. واختلج صدري..وتصاغرت نفسي و ثقلت بذنوبي قدمي..

وخلت الأرض من حولي فما شعرت بشيء أو احد ..

وكأني أقف أمام الكعبة وحدي وذنوبي تقطر من يدي وفمي وعيني وأذني وكلي..

والالم في جوفي يؤججه الندم ..

الآن حصحص الحق..

ربي .. ربي .. يا عظيم .. اغفر لي..

 

كل ذلك اجتاحني في أول وهلة رأيت فيها الكعبة..

وهي ليست سوى بيت الله الحرام .. بيت الله..

فما بالي .. و على ما سيكون حالي في أول وهلة أقف فيها أمام الله..

وقد كنت في سباق مع الناس على الظفر بمغانم الدنيا..

وفي كسل .. ومماطلة..وابتعادا عن الظفر بزاد للآخرة..

وفي شغل وجد واعمل لبناء أسوار من الهم و التفكير والغرق في مشاكل الدنيا والناس قريبهم و البعيد..

على ما سيكون حالي..

وأنا لا احمل من زاد الآخرة إلا الفتات..

 

مكه..

ورؤية الكعبة فيها إفاقة وتذكير.. وعبرة لمن نسي وقفته بين يدي الله وحيدا.. يقرأ كتابه...

اللهم تقبل عمرتي.. وثبتني..

اللهم ارزقني زيارة أخرى لها..

اللهم ارزقني حسن الخاتمه.

 

 

 

 

09.24.08

نحن والحرم …

نشرت تحت تصنيف خواطر في 6:52 م بواسطة lamareem

هنا ..

هناك من الناس من أتى إلى الحرم جارا خلفه وفيه وعلى لسانه  وفي نظرة عينيه أمارات الجاه و الفخامة..

فوجهه متجهم وانفه في السماء..

وتسمعه ينتقد هذا ويتحسب على ذاك ….

 

هناك من يدخل الحرم وقلبه لا يزال معلق بالدنيا..

وصدره  مكتظ بها..

 

وهناك من أتى إلى الحرم وهو لا يحمل من متاع الدنيا سوى

ثياب قد أكلها الدهر.. وشيء من متاع قليل..

 و قلبا أضنته حاجة لتقرب إلى الله..

وعيون دمعها هادر.. يتدفق غاسلا تجاعيد الهم و الشيبة..

وما تسمع منه سوى أدعية تتصاعد حارقة من عمق نفس أججها الهم..

لله در تلك القلوب .

 

تساءلت حين رأيتهم ..

ترى ..

كم من الزمان مضى عليهم وهم يجمعون المال ألازم لوصولهم إلى هنا…؟

وكم من الزمن استغرقته رحلتهم ..؟

وما كان حال قلوبهم وهم يقتربون..

وكم من الزمان سيمكنهم ما جمعوا من التواجد في هذه الرحاب الطاهرة وهم يفترشون الفناء ليلا ويلتحفون السماء.. ؟؟!

 

ونحن….

الرافلون في بلاد الوفرة – والحمد لله..

كم من الزمان مضى وسيمضي علينا ونحن نبعثر شبابنا متنقلين – مليئي الجيوب – بين قارات العالم إلا هذا العالم..

ودعوانا في ذلك.. الاستجمام… تغيير الجو لتحسين حالتنا النفسية ومزاجنا.. والشعور بالراحة..

 

لماذا ياترى نفعل ذلك..

أتراه ذلك اليقين الذي نحاول – جاهدين – عبثا أن نلجمه ..

أتراه ذلك اليقين بان ضميرنا يئن بعد أن أنهكه الصراخ وخنقته الذنوب وأفزعته الغفلة وأسره التجاهل..

يئن فزعا علينا من أن يموت في جوفنا..

فتستعمرنا الدنيا ..

ثم تشيد حصونها في آذاننا وحول أعيننا .. وتتربع على قلوبنا ..

فنهرع إليها نقبل الأيادي ونرجو الرضا ونطالب بالمزيد..

ثم يباغتنا هازم اللذات .. مفرق الجماعات على غفلة..

رباه …

 

طوبى لتلك الوجوه الهرمة الباكية المتوسدة الفناء الملتحفة بالسماء..