10.22.08
إنتصار..
أرغموني على الزواج من فتاة اختارتها أمي و أخواتي بينما كان قلبي معلق بفلانه كنت لا أرى في النساء امرأة سواها كنت أحبها وأغدق عليها من قلبي وجيبي الملآن.
وعندما صارحتها بأمر زواجي تفهمت موفقي وطبطبت على ضعفي ووعدتني بأنها لن تكون لسواي بعد أن أقسمت لها باني لا أقوى على بعدها.
وأعلنت على زوجتي الحرب.. أخبرتها منذ الوهلة الأولى باني لم أتصور أن تكون زوجة لي واني لن أكون في يوم من الأيام زوجا لها.. وأنها كأي قطعة أو أداة امتلكها .. مجرد اسم جديد في قائمة ممتلكاتي .. صارحتها بأن فلانة تملك روحي ، واني آجلا أو عاجلا سأطلقها وهرعت إلى الهاتف على مرأى و مسمع منها أناجي فلانة و أبثها لهفي و أمنياتي و أسفي على زواجي .
تهاوت عروسي على الأرض من الذهول والألم في يم من الدموع و النحيب يغرقها .. شعرت حينها بنشوة غريبة .. شعرت حينها بالنصر.. وتماديت في انتصاري.. أرضيت غروري.
في صباح اليوم التالي أيقظتني عروسي برقة وهدوء وقابلت عيني بابتسامة عريضة وأناقة فريدة وبادرتني .. صباح الخير .. الناس في انتظارك لتهنئتك .! ففغرت فاهي .. فركت عيني ونفضت راسي لعلي أكون حالما .. تساءلت ما لذي يجري؟!!
جررت قدمي نحو الحمام لأجد الماء الدافئ وكل ما احتاج بين يدي واصلت تمثيليتي وجدت ملابسي مبخرة مهندمة وقدمتها زوجتي لي بيديها وتلك الابتسامة الغريبة تشتعل في عيني كلما نظرت إليها.
رن هاتفي فإذا بها تسبقني إليه .. جاءت به إلي وهي تقول إنها فلانة تفضل .. أخذت الهاتف من يدها و الحيرة تأكل عقلي تساءلت أتراها مجنونة ..؟ أم أنها اضعف من أن تواجهني .. كم أعجبتني هذه الفكرة نعم إنها أضعف من أن تواجهني .
كانت زوجتي مثالا رائعا لأخلاقيات الزوجة .. تهتم بي بكل تفاصيلي من دوم أن تضايقني تحي وتجل أمي وتقدر أخواتي كان كل بيتنا يحبها إلا أنا . كانت كلما تفانت في خدمتها لي ازداد إذلالا لها فانا اكره الهزيمة.
وتمر الأيام وزوجتي في تفانيها وأنا في عليائي. بيد أن فلانة بدأت تبحث عن أي شرارة توقد بها نيران الشجار بيننا .. وتفاقمت النار لتحرق كل شيء .. أصبت بحيرة شديدة إلى أن جاءني اليقين ، فلقد لاح لفلانة هامور جديد يفوق محيط ثرائه بحاري .. رباه.. كم كنت غبيا .. جريت وراء وهم استنزفني وأنا املك حقيقة تدور في فلكي .. يا لغبائي .. يا لخجلي من نفسي .. كيف لم أر .. ؟؟ لهذا الحد أعماني غروري .!!
اجتاحني الم كبير وشعور عميق بالندم ظلمت زوجتي من دون ذنب اقترفته آذيتها وهي لي محسنة أهنتها وهي لي مكرمة ذللتها وهي لي ولأهلي معزة جرحتها ورفعت واعززت من لا تفهم ولا تستحق العزة.. يا لندمي ..
عقدت العزم على أن ارمي ما مضى وراء ظهري و أن ابدأ مع زوجتي الكريمة حياة جديدة أعلن فيها على الملأ غلطتي وندمي .. اعتذر لزوجتي و اقسم لها على الولاء و الإكرام .. والطاعة و قلبي يحدثني بأن إنسانة في قوة صبرها وتحملها لا بد وأن يتسع صدرها لمسامحتي كما اتسع لحماقاتي..
وفي يوم إعلان التوبة ذاك ، وأمام الملأ ، وقفت زوجتي إمامي بعد أن انتهيت من سرد بحار الندم و الاعتذار .. وقفت أمامي .. قرأت في عينيها نظرة لن أنساها ما حييت .. وقفت شامخة لامعة العينين .. اقتربت مني وبأدبها المعهود قالت : .. طلقني.
10.03.08
في المول
المول..
عالم في عالم..
وفرصة لترى ما في هذا العالم من عجائب وغرائب..
فكل ابداع معماري تراه هناك..
وكل جديدة تراها هناك ..
وكل انذار بوجود مصيبة.. تراه هناك..
وكل متردية ونطيحة تراها هناك..
وكل حسرة في الكون تطعن قلبك هناك ..
ذهبت الى المول لأحتفل بالعيد..
وسعدت جدا حين رايت المكان مكتض.. فالكل هنا يحتفل بالعيد..
الا ان هذه الفرحة لم تدوم طويلا حين رايت كيف يحتفل شباب (البنات و الاولاد)هذا الوطن بالعيد..
كان الشباب يطوفون في المكان زمرا وهم يتضاحكون باسفاف..
وهم يرتدون ما شف وما التصق وما انشق و ما سقط وما تنصل..
والشعر على رؤوسهم ما بين منتقخ وواقف .. و مظفر وملون ..
و الوجون مابين حالق وثاقب وملطخ بالالوان..
ولسانهم يقذف الناس بالسباب و التعليقات وشيء من الغزل الاجوف.. والضحك الموجع ..
تركت كل شيء وطفقت انظر اليهم و اتسائل..
هؤلاء الشباب هم الدماء الجديدة التي تبث في عروق هذا الوطن ليتابعوا مسيرة البناء و العطاء..
هؤلاء الشباب هم مداد طاقة هذا الوطن ومداد استمراريته..
هؤلاء الشباب هم اباء الغد وامهات المستقبل..
هؤلاء الشباب هم حملة هذا الوطن وحمل هذا الوطن والنهوض به مسؤوليتهم..
فكيف يحمل مسؤلية الوطن من لم يعرف يوما معنى المسؤولية…
و من لا يعي بانه بسلوكه المشين هذا يسيئ ايما اساءة لسمعة هذا الوطن ..
فلقد سمعت وشاهدت من يضحك عليهم و يتضجر من سلوكهم ويستاء من مظمهرهم من الاخوة الوافدين ..
ترى حين يعود هذا الوافد الى وطنه .. كيف سيتحدث عن شباب هذا الوطن.. ؟؟
ومع مرور الوقت بدى الفتيات يتناقصن .. وبدأ السكون يخيم على رؤوس الشباب.. فسكنت حركتهم واكتفوا بالوقوف على الجدران ..
نظرت اليهم فإذا بالسعادة التي كانت تتقافز على ملامحهم تتبدد..
فلقد نضب الضحك..!!
و تلاشت الابتسامات..
وعلا الوجوه الحزن ..
وتكدست في العيون حيرة ..
وتململت الاجساد ملل..
جعلت انظر اليهم..
فرايت في عيني احدهم حسرة عميقة وهو ينظر الى اب و اولاده وهم يتضاحكون ويتمازحون ..
واخر ينظر بحزن الى رجل وزوجته يتحدثون ..
ثم بدؤا ينسحبون في صمت وهدوء وثقل..
بعد ان برعوا – كما يضنون – في تمثيل كل ادوار السعادة بالحرية..
ليت شعري .. اي حرية تلك.. !!
ترى من المسؤول عن كل هذا الخواء الذي يعيشه هؤلاء الشباب..
من المسؤول عن هروبهم و تملصهم من هوياتهم .. ثم جريهم ولهاثهم خلف تقليد الغير في اللباس و اللسان و الايماءات..
من المسؤول عن دفعهم الى التبرج و االتبهرج والابتذال و خرق كل قوانين العدات والتقاليد والاداب..
أي غضب يسكن تلك النفوس.. ؟؟
ومن المسؤول عن خواء قلوبهم..
وتشوه عقولهم..
من المسؤول عن دفعهم للإساءة الى انفسهم اولا ثم الى الناس..
من المسؤول عن كل هذا الهروب..
والى اين يهربون .. الى متى يهربون ..
ومن ما يهربون .. ومن ماذا سيهربون ايضا..
من المسؤول.