10.13.09

الحجاب ..

نشرت تحت تصنيف قرأت لكم .... في 12:28 ص بواسطة lamareem

الحجاب (2)

فورد علي من حديثه ما ملأ نفسي هما وحزنا،ونظرت إليه نظرة الراحم الراثي وقلت:أعالم أنت أيها الصديق ما تقول ؟ قال: نعم أقول الحقيقة التي اعتقدها وأدين نفسي بها واقعة من نفسك ونفوس الناس جميعا،حيث وقعت. قلت : هل تأذن لي أن أقول بك انك عشت فترة طويلة في ديار قوم لا حجاب بين رجالهم و نسائهم؟فهل تذكر أن نفسك حدثتك يوما من الأيام و أنت فيهم بالطمع في شيء مما لا تملك يمينك عن أعراض نسائهم فنلت ما تطمع فيه من حيث لا يشعر مالكه؟ قال: ربما وقع لي شيء من ذلك فماذا تريد؟ قلت:أريد أن أقول لك إني أخاف على عرضك أن يلم به من الناس ما الم بأعراض الناس منك. قال:إن المرأة الشريفة تستطيع أن تعيش بين الرجال من شرفها و عفتها في حصن حصين لا تمتد إليه المطامع. فتداخلني ما لم املك معه وقلت له : تلك هي الخدعة التي يخدعكم بها الشيطان أيها الضعفاء،الثلمة التي يعثر بها في زوايا رؤوسكم فينحدر منها إلى عقولكم ومدارككم فيفسدها عليكم ،فالشرف كلمة لا وجود لها في قواميس اللغة و معاجمها ، فان أردنا أن نفتش عنها في قلوب الناس وأفئدتهم قلما نجدها. والنفس الإنسانية كالغدير الراكد لا يزال صافيا رائقا حتى يسقط فيه حجر فإذا هو مستنقع كدر.والعفة لون من ألوان النفس، لا جوهر من جواهرها، وقلما تثبت الألوان على أشعة الشمس المتساقطة. قال:أتنكر وجود العفة بين الناس؟ قلت :لا أنكرها لأني اعلم أنها موجودة بين البله الضعفاء و المتكلفين.ولكني أنكر وجودها عند الرجل القادر المختلب ، والمرأة الحاذقة المترفقة،إذا سقط بينهما الحجاب،وخلا وجه كل منهما لصاحبه. في أي جو من أجواء هذا البلد تريدون أن تبرز نساؤك لرجالكم ؟أفي جو المتعلمين وفيهم من سئل مرة:لم لم يتزوج؟فأجاب:نساء البلد جميعا نسائي. أم في جو الطلبة ؟وفيهم من يتوارى عن أعين خلانه ، او أترابه خجلا،إن خلت محفظته يوما من الأيام من صور عشيقاته و خليلاته ،او أقفرت من رسائل الحب و الغرام. أم في جو الرعاع الغوغاء؟وكثيرا منهم يدخل البيت خادما ذليلا ويخرج منه صهرا كريما.وبعد:فما هذا الولع بقصة المرأة و التمطق بحديثها،والقيام و القعود بأمرها وأمر حجابها وسفورها وحريتها و أسرها ،كأنما قد قمتم بكل واجب للآمة عليكم في أنفسكم،فلم يبق إلا أن تفيضوا من تلك النعم على غيركم. هذبوا رجالكم قبل أن تعذبوا نساءكم.فان عجزتم عن الرجال فانتم عن النساء اعجز. أبواب الفخر أمامكم كثيرة فاطرقوا أيها شئتم ودعوا هذا الباب موصودا ،فإنكم إن فتحتموه ،فتحتم على أنفسكم ويلا عظيما وشقاء طويلا. اروني رجلا واحد منكم يستطيع أن يزعم في نفسه انه يمتلك هواه ، بين يدي امرأة يرضاها ، فأصدق أن امرأة تستطيع أن تملك هواها بين يدي رجل ترضاه. إنكم تكلفون المرأة ما تعلمون أنكم تعجزون عنه ، وتطلبون عندها ما لا تعرفونه عند أنفسكم. فانتم تخاطرون بها في معركة الحياة مخاطرة لا تعلمون أتربحونها من بعدها، أم تخسرونها ؟ وما أحسبكم إلا خاسرين.

 

لطفي المنفلوطي.

 

 

يتبع…..

أترك تعليقا