08.22.09
ليلة رمضان الأولى
خرجت بالامس في صحبة الغالية امي لنتبضع فالليلة ستكون ليلة رمضان الاولى ..
بالكاد خرجت بالسيارة من باب منزلنا رايت رجلا قد اكتسح الشيب شعر راسه ولحيته وخط الزمان تفاصيله العتيده على ملامح وجهه – وقد وقف على جانب الطريق .. ونزل من سيارته وهو يفرك يديه وكأنه اضاع شيئ او فجع في شيئ.. ثم سقط على الارض .. وجعل يرفع ثيابه ويضرب كفا بكف …!!! فهرع اليه بعض الرجال من من كانو يقفون امام ابوب بيوتهم .. تجاوزتهم .. وجعلت اسير ببطئ شديد واراقب ما يحدث في المرآة الخلفية للسيارة فاذا بالجموع المتحلقة حول الرجل العجوز ترفعه وهو يهوي مرارا .. و أدركنا بعد حين ان ذلك العجوز سكران .. انها الليلة الاولى من رمضان …!!
وصلت وامي الغالية الى السوق .. وبعد حين ادركنا العطش .. فقصدنا دكانا كبيرا .. فسمعنا صراخا واصوات تتعالى .. واذ برجل في الاربعين من عمره يضرب بشيئ من القوة عامل اسيويا في المحل على فمه ويامره بتعنت بالسكوت .. ويزمجر مدافعا عن ولده الذي عاث فسادا في بضاعة الدكان بين مسقط ومبعثر لها.. والعامل يرد عليه وتدخل الزبائن بين مذكر بالله و ملمح باداب رمضان .. ومعتذر .. والاب في زمجرته والولد الذي تجاوز العاشرة من عمره ينظر الى الاسيوي بتعال وابتسامة خفية ترتسم بخبث على ملامح وجهه .. انها الليلة الاولى من رمضان ..
الزحام كان شديدا في ذلك السوق .. وتجار محلات الفواكه والخضار و الاواني في شغل شاغل .. والناس في تهافت وتنافس من يظفر باكبر كم اجود كيف .. وكأن ما يبيعونه التجار سينفذ الليلة .. وكان الناس ان لم يتهافتواعلى الشراء فانه لن تكون غدا ليلة اخرى … انها الليلة الاولى من رمضان …
ويعلو على ذلك شبابنا .. عماد وطننا ودرعه ومصدر فخاره .. يطوفون بالشارع الضيق الذي يمر في قلب السوق ويفصله نصفين بسياراتهم الفارهة الكبيرة الجديدة الصداحه مرارا وتكرار وتكرار.. وقد اذن لصلاة العشاء .. واقيمت الصلاة .. وصليت التراويح .. وهم يطوفون … انها الليلة الاولى من رمضان ..
ترى … ان لم تكن ليلة رمضان الاولى الليلة التي يقف كلا منا امام نفسه وينظر .. مالذي جناه عليها .. مالذي جنته عليه .. والى اين تسير به .. والى متى يسير وراءها .. فمتى….؟؟
متى يا من شاب راسك منذ امد …
ويامن اعمى غضبك بصيرتك منذ امد..
ويامن يقطعك الوقت منذ امد ؟؟
متى ؟؟؟
رمضان عذرا لما يلصقه الناس بك من ما لم تطالبهم به ولم يكن لك ولا يليق بمقامك ..
عذرا رمضان ..
تقبل الله طاعاتنا واياكم.
03.21.08
عيب ..!!
احتضنتها فرحا برؤيتها ..فانا أحبها جدا ..اشتقت إليها فإذا بها تحمر وتخضر وتنتفض .. و تتلفت بعينين جاحظتين وتهمس في أذني : ” عيب ” نحن لسنا أطفال !!أين العيب في هذا و أي عيب فيه ..؟ترى .. ألا يكون الحضن إلا للأطفال ..؟ و ما هو سقف عمر الطفل الذي لا يعيبنا احتضانه ..؟ وحين تثقلها الدنيا أو تنزل بها نازلة ألا تلجأ لحضن أم أو أب أو أخت أو أخ ترمي بثقل همها على صدره لتتنفس ..؟أم انه عيب ورثه لها أمها و أبوها .. هي .. وإخوانها .. و أجيال يعلم الله امتدادها ..و أجيال تلقي بنفسها في يد كل من فتح ذراعيه وشرح له صدره ..وأجيال افقدها الجوع للمحبة صوابها فطفقت تستجديها من الشوارع وعلى قارعة الأخلاق .. والدعوة عيب .. أو .. لقد كبرت ..و أي تعبير عن الحب ابلغ من حضن أم محبة أو أب أو أخت أو أخ أو صديق صدوق..حضن لا يقيده عمر ..ولا يشوهه عيب ..العيب ما يبتدعه هوانا وتصدقه أفعالنا .
02.29.08
سياحة الدم
جميل أن نتعرف على معالم بلادنا العربية ..جميل أن نبحر بين ربوعها و تلالها وسهولها ..وان نتنعم بعذوبة أنهارها .. و أن نقف ونصفق طويلا لبنات تاريخها .. وان تأخذ ألبابنا تلك الحضارات العريقة التي توالت علي أرضها ولكن ..قبيح اشد ما يكون القبح أن نقرأ ذلك بمداد من دم .. وان نسمعه بصخب الصواريخ وصراخ الثكالى ..
قبيح أن يقرن ذكر كل قرية أو مدينة أو سوق في تلك البلاد بتفجير وأعداد قتلا ..
الشر و الاطفال..
الشخصية الشريرة في مسلسلات و برامج الاطفال لماذا تكون دائما بشعة الملامح او نتنة الراحئة..
هل ليجعلوا اطفالنا يربطون بين الشر والقبح..؟؟ بمعنى ان الشر شيء قبيح
ام بمعنى ان كل قبيح شرير…؟
ولماذا دائما يكن الابطال في تلك المسلسلات من الوسيمين.. فهم طوال القامة .. رياضيوا الجسم.. حادين الملامح..
تحوم حولهم الفتيات…
ولماذا دائما يستعين الائك الابطال بقوة خارجية خارقة تحل كل مشاكلهم..
لماذا لا يذكر اسم الله ابدا..
ولماذا لا بد من ان يكون الابطال فتاة وفتا..
ولماذا دائما هناك خطر يداهم العالم .. والابطال الخارقين هم الوحيدين القادرين على دحر هذا الخطر؟؟
لكل كلمة رسالة .. لكل قصة رسالة .. ترى.. اي الرسائل تعشش في عقول وقلوب اطفال عصر ابطال الديجيتال وسلاحف النينجا وما شابه ذلك..
؟؟؟
02.24.08
حينما اسمع احدهم يقول :
نعم ربيتهم واحسنت تربيتهم .. فلقد تخرجوا من الجامعة الفلانية حاصلين على الشهادة الفلانية..
انهم يحصلون على كل ما يريدون .. طلباتهم اوامر ..
لم اقصر معهم .. الحمد لله مرتاحين ..
ثم تسأله .. كيف تقضي يومك معهم ..
فيقول لك بعد زفرة طويلة يتصاعد منها الدخان .. اضل وامهم ( او ابيهم ) في الصالة نقلب فنوات التلفاز .. وكل منهم متقوقع في غرفته .. واذا طلبت من احدهم الجلوس معنا .. جلس صامتا .. وان حاولت تجاذب اطراف الحديث معه رد علي باقتضاب ..وسرعان ما يتركنا ويعود الى صومعته .. او يخرج ..
حينها تعاظم سؤال في ذهني هل حقا رَبّا..
تلك الانسة اللطيفة ..
حينما اراها كل يوم بكامل زينتها ..
متمكيجة .. متعطره .. ملونة الشعر.. ضيقة الثياب مزركشة..
متبخترة .. تضاحك هذا .. وتمازح ذاك ..
تستعرض حليها وثمين ملابسها ..
تتشدق بالموضة واخر جنونها..
وتكثر من.. قالت فلانة وسمعت من فلان.. وفلانة انها وفلان فيه..
اتسائل .. اي جيل ستخرج لنا غدا.. اي قدوة ستكون ..
ثم ادعوا لي ولها بالهداية..
اقف احتراما واصفق طويلا لألائك الشباب المواطنين .. الذين لم يستسلموا للبطالة ..
وابدعو خدمة توفير الخدمات عن طريق رقم هاتف مجاني ..
يوصلون من خلاله للناس ما شاؤا من مواد استهلاكية او خدمات صيانة منزلية ..
احببت صوت الحماس في اللقاء المنشور لهم في جريدة الاتحاد (دنيا).. وتطلعهم لتوسعة و تطوير خدماتهم..
واستبشرت بانضمام العشرات من الشباب الى مشروعهم خيرا..
طوبا لهم ..
سؤال يخيفني التفكير فيه ..
الى اين ستأخذنا حمى التفاخر وقد زادت الرواتب .. ام ان جنون الاسعار سيشفي نفوسنا منها..
02.20.08
حين يخنق شمس الحق أفق الغواية يستشري في البصيرة الظلام..
فتدب في شياطين النفس الحياة ..
فيباغت النفس الهوى ويدك حصون الجلد وياسر النفس
ويربط ناصيتها بذيول خيوله الجامحات ثم
يجرونها الى حيث لا أذن
لا عقل .. ولا إيمان.. .
يأخذنا الغرور .. ويطير بنا فوق رؤوس كل البشر ..
ويخلع علينا خلع الصواب ويهدينا صولجان الكمال..
ويتوجنا قضاة على أخلاق الناس .. فهذا غبي .. وذلك مغرور ..
وهذا جبان وذاك وقح ..
وننسى في بهرجة الملك أننا لسنا مسئولون عن أخلاق الناس الذين نتعامل معهم بل
نحن مسئولون مسائلون عن أخلاقنا تحن في معاملتهم ..
في معترك الحياة ..
نتلاقى .. نكون علاقات قي تكون حميمة
يشغف بها القلب وتخضع لها الروح..
ويخالط عبق المحبة فيها الدم منا و العظام
ثم تأتي عاصفة من عواصف الحياة المتقلبة
فيكسر القلب وتنحر الروح بسرعة مؤلمة مذهلة ..
وتطفو على سطح حياتنا علاقة عابرة
تقربها منا نسمة و تبعدها عنا أخرى..
لكنها دائما تكون حاضرة ..
يمضي عليها الزمان وهي في جيئتها وذهابها
إلى أن يأتي ذلك اليوم الذي تغرقك لجة الدنايا فيه ..
فيكون ذلك الإنسان الطافي العابر طوق نجاتك وأرضك الجديدة التي
ستبني عليها علاقة يشهد لها الزمان ..