10.02.09

عود على بدء..

نشرت تحت تصنيف قصه في 5:36 ص بواسطة lamareem

فيما مضى من الزمان .. كانت هي واقلامها .. ودفاترها..

وحقول غنية بحروف تقطفها بحنان..

 وتصوغ من دررها لواعجها , افراحها الشحيحه وحكايات الناس من حولها…

 

كم كانت بذلك سعيدة..

كم كانت بذلك شغوفه..

 

ثم جاء “هو”..

غمرها روعة وسحرا..

ثم غاص في اعماقها السحيقة ..

واستخرج كتب الجراح القديمة..

وطفق يفك طلاسمها .. ويحل الغازها فطمئنت اليه روحها

فسلمته بيد الرضى كل مفاتيحها..

وهجرت حقولها ..

فذبلت الحروف .. وماتت من الجوع الأقلام .. واحترقت من هجير البعد الدفاتر…

ثم جمع غنائمه واختفى فتهاوت ..

فهرعت الى نجدتها الاقلام .. وارتمت بين يديها الاوراق ودبت في الحقول الحياة …

فعادت الى الحقول و الثمار..

فإذا بها وعرة حروفها.. ومرة ثمارها..

وحزين قلبها..

ووحيدة روحها ..

10.22.08

إنتصار..

نشرت تحت تصنيف قصه في 3:17 م بواسطة lamareem

أرغموني على الزواج من فتاة اختارتها أمي و أخواتي بينما كان قلبي معلق بفلانه كنت لا أرى في النساء امرأة سواها كنت أحبها وأغدق عليها من قلبي وجيبي الملآن.

وعندما صارحتها بأمر زواجي تفهمت موفقي وطبطبت على ضعفي ووعدتني بأنها لن تكون لسواي بعد أن أقسمت لها باني لا أقوى على بعدها.

وأعلنت على زوجتي الحرب.. أخبرتها منذ الوهلة الأولى باني لم أتصور أن تكون زوجة لي واني لن أكون في يوم من الأيام زوجا لها.. وأنها كأي قطعة أو أداة امتلكها .. مجرد اسم جديد في قائمة ممتلكاتي .. صارحتها بأن فلانة تملك روحي ، واني آجلا أو عاجلا سأطلقها وهرعت إلى الهاتف على مرأى و مسمع منها أناجي فلانة و أبثها لهفي و أمنياتي و أسفي على زواجي .

تهاوت عروسي على الأرض من الذهول والألم في يم من الدموع و النحيب يغرقها .. شعرت حينها بنشوة غريبة .. شعرت حينها بالنصر.. وتماديت في انتصاري.. أرضيت غروري.

في صباح اليوم التالي أيقظتني عروسي برقة وهدوء وقابلت عيني بابتسامة عريضة وأناقة فريدة وبادرتني .. صباح الخير .. الناس في انتظارك لتهنئتك .! ففغرت فاهي .. فركت عيني ونفضت راسي لعلي أكون حالما .. تساءلت ما لذي يجري؟!!

جررت قدمي نحو الحمام لأجد الماء الدافئ وكل ما احتاج بين يدي واصلت تمثيليتي  وجدت ملابسي مبخرة مهندمة وقدمتها زوجتي لي بيديها وتلك الابتسامة الغريبة تشتعل في عيني كلما نظرت إليها.

رن هاتفي فإذا بها تسبقني إليه    .. جاءت به إلي وهي تقول إنها فلانة تفضل .. أخذت الهاتف من يدها و الحيرة تأكل عقلي تساءلت أتراها مجنونة ..؟ أم أنها اضعف من أن تواجهني .. كم أعجبتني هذه الفكرة نعم إنها أضعف من أن تواجهني .

كانت زوجتي مثالا رائعا لأخلاقيات الزوجة .. تهتم بي بكل تفاصيلي من دوم أن تضايقني  تحي وتجل أمي وتقدر أخواتي كان كل بيتنا يحبها إلا أنا . كانت كلما تفانت في خدمتها لي ازداد إذلالا لها فانا اكره الهزيمة.

وتمر الأيام وزوجتي في تفانيها وأنا في عليائي. بيد أن فلانة بدأت تبحث عن أي شرارة توقد بها نيران الشجار بيننا .. وتفاقمت النار لتحرق كل شيء .. أصبت بحيرة شديدة  إلى أن جاءني اليقين ، فلقد لاح لفلانة هامور جديد يفوق محيط ثرائه بحاري .. رباه.. كم كنت غبيا .. جريت وراء وهم استنزفني وأنا املك حقيقة تدور في فلكي .. يا لغبائي .. يا لخجلي من نفسي .. كيف لم أر .. ؟؟ لهذا الحد أعماني غروري .!!

 

 

 

اجتاحني الم كبير وشعور عميق بالندم ظلمت زوجتي من دون ذنب اقترفته آذيتها وهي لي محسنة أهنتها وهي لي مكرمة ذللتها وهي لي ولأهلي معزة جرحتها ورفعت واعززت من لا تفهم ولا تستحق العزة.. يا لندمي ..

عقدت العزم على أن ارمي ما مضى وراء ظهري و أن ابدأ مع زوجتي الكريمة حياة جديدة أعلن فيها على الملأ غلطتي وندمي .. اعتذر لزوجتي و اقسم لها على الولاء و الإكرام .. والطاعة و قلبي يحدثني بأن إنسانة في قوة صبرها وتحملها لا بد وأن يتسع صدرها لمسامحتي كما اتسع لحماقاتي..

وفي يوم إعلان التوبة ذاك ، وأمام الملأ ، وقفت زوجتي إمامي بعد أن انتهيت من سرد بحار الندم و الاعتذار .. وقفت أمامي .. قرأت في عينيها نظرة لن أنساها ما حييت .. وقفت شامخة لامعة العينين .. اقتربت مني وبأدبها المعهود قالت : .. طلقني. 

05.23.08

اليوم الموعود .. (أسود2)

نشرت تحت تصنيف قصه في 4:46 م بواسطة lamareem

وبعد طول انتظار بثقل الجبال.. جاء اليوم الموعود..
في بلاط العدالة كان اللقاء..
أنا .. وأمي.. وحبيبي وأهله..
وقاض عدل ..
وفرحة برهبة تلمع في عيني..
واختلاج يعبث بقلبي..
وابتسامة – بثت في صدري الآمان – تنير وجه حبيبي
رباه…!!
أحقا نحن هنا..
أَقبِلت بساتين الحياة بذور صبري..؟؟
استساغت دموعي..؟؟
أسيكون لي في هذه الحياة بستان.. مكان..
مكان ..أعلنه مملكتي.. أشيد فيه حصني.. أسن فيه قوانيني.. و أزرع فيه بذوري..
الحمد لله..

وإذ بأمي العجوز..
تنتحب وتتشنج..
وتقع على الأرض ..

وإذ بقلبي يتجلمد..
طفقت انظر إليها .. وأسف يعتصر روحي..
وسؤال يطن في جوفي ..
لماذا تفعل كل هذا بي..
لماذا تصر على تفتيت ما تبقى من حطام نفسي..

وتحاملت على نفسي وادعيت أني آخذ بيدها ..
وسؤال يترنح في داخلي .. من أن لي كل هذا القسوة..

عقد قراني .. وفرحة يشوبها الحزن ترفرف في جوفي وتبرق في عيني وتهزني..
الحمد لله.. من أعمق نقطة في قلبي..

وحدد يوم زفافي ..
وكلما اقترب هذا اليوم من التحقق..
زادت أمي في حزنها..
وزادت في الامتناع عن طعامها..
وزادت في لعني وسبي و التبرء مني ..
وأنا صامتة شامخة كالجبال..

في يوم عرسي..
غاب أخي..
ومنع زوج اقرب أخواتي إلي أختي عن مشاركتي لفرحتي..
وقاتلت أختي الثانية زوجها بشراسة فوجدتها جنبي ممسكة بيدي..
وجعلت أختي الحنون تنتقل بين طاولات المدعوين بجناحي فرح ..
ترحب بهم وتمازحهم وتختلق الأعذار لأختي الغائبة..
ولبست أقدم ثيابها أمي..
وانزوت تسح الدموع في مقعد بعيد..

وسرعان ما اختفى الجميع بعد دخول زوجي.. وجميع إخوانه .. وأخواته .. وأبنائهم .. وأمه وأبوه .. كلهم تحلقوا حولي ما بين مبارك وراقص ومزغرد ..

ليت شعري ..
أكل هذا لان فيه عرق اسود..

وها أنا ذي أعيش فصول قراري ..
ما بين يوم فرح وحزن ..
كأي حياة في الدنيا..
حلوة تارة وتارة مره..

وادعوا الله في كل يوم أن يهدي قلب أمي .. وأخي.. وزوج أختي..

03.21.08

أم أحمد

نشرت تحت تصنيف قصه في 3:58 م بواسطة lamareem

كانت امرأة من ذلك الجيل الذي سقاه شظف العيش معاني الجلد، و لون بالصبر دمها، تزوجت و هي طفلة، لا تعي من أمور الحياة سوى ما ترجمته معاني الطفولة في قلبها- من رجل، أقل ما يمكنها أن تصفه بأنه رجل، يأكل و يشرب و يضرب، فطيب الزمن خاطرها، الذي لم تجد في أهلها من يجبره ، ببنت و ولد لا ثالث معهما “حصة و أحمد” فاتخذتهما ملاذا .. بل ترياق تعالج بحبهما جراح الظلم و الألم.
ضاق الزوج بالطفلين ذرعا، فهما قد زادت و كبرت الأفواه التي لابد أن تسد ، و الأيادي التي للأخذ منه ستمد ، و هو رجل فقير ، وما يكسبه من مال لا يكاد يكفيه هو وذلك الهم الذي لا تزوجه، فخرج من المنزل متأففا حانقا ولم يعد.
تكالبت ألحاجة على الأم الرؤوم ،و فطر بكاء أبنائها ما تبقى من قلبها، فطرقت أبواب الأهل ، استجابوا لطرقها مرة، و أغلقوا أبوابهم دونها مرارا، فحملت بقايا كرامتها و جزعها على فلذة كبدها ، و أملها في رحمة ربها و طرقت أبواب الوزارات، إلى أن وجدت عملا “كفراشة” في إحدى مدارس الطالباتـ فملأ الفرح قلبها إلى حد البكاء، فسجدت لله شكرا، وقطعت عهدا على نفسها بأن تهب حياتها لأحمد و حصة، لن تترك الجهل ينهش عقليهما، لن تجعل الحاجة تسحق كرامتها بل سيكونان أفضل من الجميع علما وأدبا و مكانة.
مرت السنون وهي في كد وجهد لا تكل ولا تتذمر لا تشتكي إذ كانت تداوي التعب بابتسامة منهما و تفتت الشقاء بتفوقهما.
كبرا فطرق الخطاب بابا حصة فأبت تزويجها إلا بعد نيل الشهادة الجامعية فالشهادة سلاح تدوس به انف الذل إذا ننازل الزوج عن مراتب الرجال ، زوجتها من رجل كريم.. طاولت بفرحتها عنان السماء ثم زوجت بما ادخرت احمد ، وتجاوزت فرحتها به حدود الفضاء.. يومها فقط توقفت عن القلق يومها فقط رغبة بشدة ملحة في التقاعد فكان لها ذلك.
كم كانت فرحتها بزواج احمد عظيمة كم أثلجت صدرها تباشير السرور المتدفقة من ملامح ابنها كم كانت مسرورة وهي تراه وزوجته يتنعمان بالفرح ولكن ..
بدأت نار الأنانية تأكل قلب الزوجة وتنفث الكره لأم احمد في عروقها فاحمد زوجها لها وحدها و قلبه لا يتسع لسواها  وهي زوج احمد واحمد رجل البيت إذا فهي سيدته والسيد لا يقبل الشركاء في ملكه إن أراد دوام الملك له .. فأعلنت الحرب ، فيوم تتذرع بالتعب فهي تارة لا تستطيع طهي نوعين من الطعام عاجي وقليل الملح وتارة تنسى غسيل ملابس أم احمد وتارة ترفض مرافقتها لهما في ذهابهما إلى التسوق أو التنزه ثم بدأت بالعدوان فيوم تنهرها ويوم تنظر إليها بعين البغض ويوم تقذفها بلاذع الكلمات وأم احمد تستغفر الله وتدعو لها ولأحمد.
وحين لم يجد ذلك نفعا بدأت بالتذمر و الشكوى لأحمد أمك وأمك قالت وفعلت و تفوهت . كتمت أم احمد كل ذلك وصمتت ولكن زوجته لم تتوقف عن كثرة الطرق .. احمد تلاشت مع كثرة الطرق بشاشته وقلت خطاه صوب حجرة أمه وندر سؤاله عنها.
ثقل ذلك على أم احمد وضاق بالوحدة صدرها فاجتاحتها الدموع وتفجر الحزن القديم وتكالب ألام على قلبها ينهشه ويقتلع جذور ألامان منه ويغرس سموم الحسرة في صميمه إلى أن جاءت القاصمة..
دق بابا غرفة أم احمد بعنف وتعالى صوت زوجة احمد من خلفه أن افتحي الباب هرعت أم احمد إلى فتحه وكلها أمل في أن يكون احمد بخير .. فإذا بالزوجة تصب عليها جام غضبها صارخة شاتمة .. لماذا لم تنظفي حوض الغسيل فانا لست خادمتك .. و .. و.. وما شابه ذلك ذهلت أم احمد وتبخرت آخر قطرة من صبرها وتفجرت الحسرة طوفانا وتشابك الصراخ المطعم بالبكاء المر فهوت أم احمد بكفها على وجه زوجته وطردتها من حجرتها و أغلقت الباب وجلست خلفه تنتحب..
وجاء احمد المكتظ بالغضب فتتلقاه زوجته باكية شاكية ودليل شكواها على خدها فتأججت حماقة الغضب في صدر احمد وتصاعدت ناشرة سوادها الحالك الذي طمس كل شيء فيه بالعمى فانطلق إلى حجرة أمه التي ما إن همت إليه لتخمد حسرتها حتى أفحم قلبها حرقا صراخ احمد في وجهها ..
تجمد كل شيء حول أم احمد كما تجمدت على احمد عيناها فلم يعد هنا غير السواد وشريط ذكريات حلوة يمر بصراخ .. و خنجر حسرة سممته خيبة الأمل يغرز وينزع آلاف المرات في روح أم احمد واحمد يزمجر بوجهه ويديه..
تزلزلت الأرض تحت أقدام أم احمد وضاقت في عينيها الأرض وأطبقت على صدرها السماء فحرت  مغشيا عليها غارقة في الدموع ..
فتحت أم احمد عينيها حاولت الإلتفات حولها فما استطاعت.. حاولت أن تنادي احمد فما استطاعت.. حاولت  النهوض فما استطاعت .. حاولت وحاولت أن تحرك أي شيء أي شيء فأبى أي جزء منها الحراك سوى عينيها ..جزعت فبكت بصوت كالنداء اقترب منها احمد .. قبل يديها  ورأسها .. ومسح  دموعها ثم تمتم طمئنني الأطباء عليك .. سوف تتحسنين مع العلاج صمت ثم ارجف فليهدك الله يا أمي لماذا فعلت هذا بنفسك..!! أغمضت أم احمد بغصة عينيها فشيء ما يتفتت في داخلها ثم نظرت إلى السماء وجلجلت في ما تبقى من قلبها حسبي الله ونعم الوكيل ..
ومضت الأيام .. زارها احمد يوما وراء يوم.. وزارتها حصة يوما بعد يوم.. وأم احمد في تحسن يوم عن يوم .. فها هما صغيريها عن يمينها وعن شمالها ..
ثم مضى يومان ولم تأت حصة .. ثم مضى أسبوع ولم يأت احمد.. وتراكمت الأيام في اشهر ثقال طوال .. ولم يأتي احمد .. ولم تأتي حصة ولا تزال الأيام تمر في عروق السنين ولم يأت احمد ولم تأتي حصة .

03.01.08

أَسوَد

نشرت تحت تصنيف قصه في 3:57 م بواسطة lamareem

                                                     

تزوجت أخواتي .. الكبرى ومن يصغرنني…

وبقيت أنا .. وأمي العجوز وجدتي وحاجة لظهر يحمينا من الزمن ..

وبقيت أنا وأمي  ورغبة ملحة منهن بالتخلص من حملي  وذلك برميي بين فكي أي طارق دافئ الجيب بل ساخنة …

وبقيت أنا وعبء حياة الفقر يقودها .. والخوف يمتطيها …

وبقيت أنا … وحلم زواجي من مواطن يثبت أقدامنا على هذه الأرض يسكن فكر أمي وقلبها وروحها…

وبقيت أنا .. ومرارة الوحشة تمخر جوفي ..وتقرض في كل ليلة نوم جفني …

وبقيت أنا ورغبة عارمة في حمل حملي عن كاهل أمي العجوز وجدتي تملائي …

وأنا التي لم اعرف سوى بيتنا ومدرستي

حملت بين يدي حصيلة تعلمي

وخرجت إلى حضن الدنيا طلبا لرزق..

خرجت وكأنني أرى الشمس لأول مرة …

وكأنني أتنفس الهواء لأول مرة ..

وكأنني اسمع الكلمات لأول مرة ..

فالكلمات هنا ليست كتلك الكلمات التي تطحن في بيتنا ..

وأنا هنا لست عبئا يحار فيه أهله وينتظرون يوم الخلاص منه..

أنا هنا إنسان …

يُسمع ويَسمع ..

يزرع ويحصد .. ويطيب لروحه أكل حصاده

ويطيب لأمه العجوز الأكل معه…

غرقت في عملي حتى قمة راسي ..

ولم يعد بيتنا سوى فراش ومخدة

 أفارقهما صباحا وأعود لاحتضانهما ليلا..

وهناك وجدني .. وهناك وجدته …

رجل مثلي ..

يحارب الفقر بعرقه..

ويحلم ببيت يتوج فيه مليكته

ويرعى فيه فلذات أكباده ..

رجل بارد الجيب لكنه دافئ القلب غني النفس شم الطباع..

لم يؤملني بوضع الشمس في كفي والقمر في كفي الأخرى..

ولم يفرش لي الرمل وينثر الوعود .

بل طرق الباب …

جاء إلينا .. وفتح قلبه لأمي العجوز .. وطلب منها قلبي ..

فاشتعلت الحرب ..

شهقت أمي وأرعدت و أبرقت .. وصرخت ..

لم تجدي سوى هذا .. إن أمه سوداء ..

الم تجدي سوى هذا العبد الفقير ..!!

تصومين كل هذا العمر وتفطرين على اسود ..!!

وبدأت تتصل بأخواتي وأخوتي …

أسمعتم …أعلمتم ...

ويح قلبي ..!!

رباه … أما زالت تجري في عروقنا سموم لجاهلية ..

اسود .. أهذا ما يؤهل الرجال للزواج …

أسترفضونه للونه ..

رباه …

نفتني أمي إلى بيت أخي والدعوة أن اهدأ وأفكر..!!

وتناها إلى سمعي إصرارها على أن لا أعود إلى حيث وجدت الحياة..

وتناها إلى سمعي أنهم لا يريدون تلطيخ عرقهم بالفقر .. بالسواد..

أسأدفن هنا بعد أن ذقت أخيرا معنى الحياة …

رباه …

لا.. !!!

تساميت على صدمتي ..

ووقفت أمام أمي صامدة القامة راجفة القلب

وقلت لها .. أريده .. زوجوني به .. وإلا انتهيت ..

فعصفت أمي وأرعدت .. وأطلقت سيلها العرم على قلبي..

اجتاح ذلك السيل أحلامي ..

واعمل فيها جرفا وجرا وتكسيرا …

وساد فيّ هرج ومرج وخوفا عميق نفش في أفكاري..

فانطلقت تركض في كل اتجاه ..وانطلق قلبي الخائف يجري ورائها..

وجريت إلى باب مخفر الشرطة ورميت خوفي بين يدي ضابطها..

وخرجت من بابه احمل في يدي ورقة.. وفي صدري هدوء حذر …

وفي عيني خوف وأمل …

وترقب لما يلي السكون …

وجاءت عاصفة من الصفع والشد والركل والسباب..

وتهديد ووعيد …

وسواد عم كل شيء من حولي وصراخ

على يدي أمي العجوز وأخ لا يملك من كنوز الرجولة سوى

 عضلات وصوت كصوت الحمير..

وفتحت عيني على يد أختي ..

تلك التي لم أراها دهور ..

بادرتني .. والدموع تترقرق في عينيها .. سلامات …

وابتسمت دموعي ..

ضغطت على يدي وأخذتني إلى حيث أنقذني رجل علم ..

شد على يدي

وأصر على أن نأتي بأمي..

واتت بها- بشق الأنفس – أختي ..

أتت ولواء الغضب معقود على جبينها …

وسيف الدفاع مسنون مشهور ..

ويقين النصر يملا رئتيها …

وبدا السجال ..

وفتت العلم سيوف الدفاع ..

واسقط العلم لواء الغضب ..

ونشر العلم بيارق القبول

إلا أن هذا العلم لم يفصد عرق الجاهلية ..

نمى في قلبي برعم فرح ..

وافقت على مضض أمي  العجوز …

وكرها صمت أخي المتنكر بأثواب الرجال ..

وفرحا طار قلب أختي ..

واستقبلوا أملي .. ذلك الإنسان الذي علمني معنى الحياة..

وافقوا .. فتحوا أمامه درب القبول ..

زرعوا أشواك هنا .. وعمروا سدودا هناك .. وارسو جبال هنا .

لكنهم .. وافقوا …

وها أنا ذي .. امسح بالزمان آثار الرفض والألم ..

واروي بالأمل برعم الفرح ..

واحرق بالصبر طول حبال الأمل ..

واثبت بالدعاء قلبي ..

و أنتظر …

ليت شعري ..

إن كان هذا الأسود دافئ الجيب ايحاربوه ؟؟

إن كان هذا الأسود طريقتهم الوحيدة للخلاص من ثقلي أكانوا بطلب المعجزات اثقلوه ..؟؟

إن كان هذا الأسود ابيضا فقير الجيب قبلوه ؟؟

وماذا لو نقضوا عهدهم .. و مات من الحزن على ذلك قلبي ..؟؟

أسيعنيهم موتي .. جدتي وأمي العجوز .. ؟؟؟

ليت شعري أي حياة يبثها المال في القلب ..

بل أين يبث المال الحياة …

ليت شعري. 

… وما زال قلبي ينتظر .

  

02.22.08

غفوة على خد القمر..

نشرت تحت تصنيف قصه في 6:05 م بواسطة lamareem


 


كانت الكبرى .. فرحتهم الأولى بعد أن طال بهم أمد الانتظار.. أحبوها وحلقوا فرحا بها مقبلين جبين السماء.. وجئت أنا من بعدها ضعيفة البنيان .. خديجة .. فنزلوا من علياء فرحهم بها إلى عميق خوفهم علي .. بسطوا جوانحهم حوالي ومن فوقي .. ومن تحت أرجلي .. وتركوها بلا جناح يقيها هجير الحقد و الكراهية..

ومضى الزمان علينا وأنا بين الجوانح أعب من ينابيع الدلع والدلال إلى حد الإتكالية .. و هي الحقد يسري في عروقها ويبني بالكراهية جناحيها.. اشتد عودها فجعلت تكيل إلى نفسي المدللة نعوت الضعف .. وتنزع من نفسي أوزانها .. وجعلت تحلق إلى عمق السماء.. وبعرض الأرض و طولها.. مستعرضة جناحيها القويان.. اللامعان.. الحصينان وهم يصفقون لها.. و يفرحون بكل ذلك العالم الذي يلتف حولها .. ونسوني .. ونسوا أني كبرت.. واني ما عدت تلك الخديجة .. و أن لي جناحان يتوقان لعناق الشمس ومصارعة الرياح و احتضان السماء..

فباتت هي تحارب النسور وتراوغ العقبان وتصطاد الأرانب .. تلاعب الهواء وتبعثر النجوم .. و تغفوا على خد القمر.. وضللت أنا تحت جوانحهم .. لا آخذ إلا ما أعطوني .. ولا اطعم إلا ما اصطادوا لي .. اشتهي حصد النجوم .. و أتمنى غفوة على خد القمر ..

ومضى الزمان .. وأتى خريفه عليهم.. فتساقط ريش جوانحهم من فوقي.. وتحلل من تحتي .. فانقضت علي الجوارح .. وتغامزت على العصافير.. و حرقتني الشمس .. ومزق جناحي الضئيلين الهواء.. وانقضت هي علي .. تضربني بجناحيها وتدفعني لكي أحلق.. لكي أطير .. لكي أكون مثلها .. لكي تسكت العصافير.. وتجاهلت كونيا لا أعرف الفضاء.. و لم أعانق السماء ..   

فهويت سريعا نحو وادي الألم .. ضربت ببقايا جناحي .. مددت يدي .. صرخت .. ولكن .. هويت .. فتناهشتني ضباع الوادي .. ولغت في دمي .. ثم تركتني انتظر الموت وروحي تودع النجوم ..و قلبي يبكي على فراق القمر.. وهي .. تنظر إلى من عليائها .. وابتسامة لئيمة تحتل شفتيها .. وهم في شيخوختهم لا يسمعون نحيبي ..

ليت شعري.. أي حقد هذا الذي يحرق روابط الدم ويأكل بنهم رمادها.. وليت شعري .. أي حرص هذا الذي يقتل في الإنسان حقيقة الإنسان..


 


 

02.20.08

حكاية ألم..

نشرت تحت تصنيف قصه في 4:43 م بواسطة lamareem

 

 

دارت بي الدنيا وغبت عن الوعي.. و أفقت على ابتسامة عريضة تنير وجه زوجي .. و فرح تفيض به عينيه.. و رعشة دافئة تتدفق من يديه السابحتين في وجهي ، وطوفان من الدهشة كاد يسلب لبي لولا كلماته .. (( مبروك .. حامل )) رباه .. لا تزال موسيقى تلك الكلمات ترن في أذني ..

تبدلت الأشياء .. كل الأشياء .. أصبح العالم ورديا وكل ما أقوم به أو أفعله .. فمن أجل طفلي القادم.. آكل من أجله .. أقراء من أجله .. أنام من أجله .. أتحمل الآلام من أجله .

وبدأ بطني يكبر ويكبر .. ولهفتي تزداد .. وشوق أبيه إليه بتعاظم ، فبادر بشراء دولاب صغير ، اكتظ فيما بعد بالملابس و الأدوات .. وتزايد ولع زوجي بمحال لعب الأطفال وازداد ..قربا مني ، ما زادني سرورا وطمأنينة ، وما زاد من عزيمتي وصبري.

تحين الساعة .. ويختلط الخوف بالرجاء بادعاء بالقلق بالدموع لهول الألم ثم لا شيء .. لا شيء .. أين هي صرخة الحياة التي ستذهلني ؟ أين هي صرخة الحياة التي ستنتشلني من حضيض المعاناة إلى ذروة السرور؟ أين هي صرخة الحياة التي ستطبب جراحي ؟ أين هي صرخة الحياة التي ستعيد إلي الحياة ؟؟ لا صوت هنا إلا لتلاحق أنفاسي .. وتمتمة الأطباء.. ووقع أقدامهم ، وشيء ما قد انطفأ .. وحرقة ما تشتعل ..

فتحت عيني الباكيتين على وجه يقاتل فيه الحزن الرضا .. و ابتسامة متألمة مقتضبة تحاول جاهدة نفض الرماد الحزين المفروش على ملامحه .. وعين تتلاطم فيها العبرة بالحسرة وقبضة مطبقة على يدي كأنها تحاول كتم آلامي و تضميد جراحي.. ويد حنونة مثقلة بالخوف و الأم تمسح على رأسي ودموعي .. و صوت متحشرج متأوه ردد على مسمعي لا حول ولا قوة إلا بالله .. الحمد لله .